السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )

437

الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "

سوح المعارك كجند عاديين . وممّا يذكره الواقدي في « فتوح الشام » انّ عبد اللّه بن جعفر كان أميرا على كتيبة في بعض حروب الشام . أما عبد اللّه بن عباس ، فقد كان في عهد خلافة عمر بمثابة المرافق [ الياور ] الخاصّ له ! بيد أنّا حين نعود إلى أمثال عبد اللّه بن جعفر ، نجد انّه كان تحت إمرة أبي عبيدة ، وكان أبو عبيدة تحت أمرة عمر . والذي يبعث على العجب انّ الخلفاء دفعوا رجال الاسلام - وهم الأنصار وعدد قليل من المهاجرين - إلى الخلف وقدّموا عليهم « المؤلفة قلوبهم » ممّن كانوا قد دخلوا الاسلام حديثا ولم يتلقوا التربية الكافية في أحضان النبيّ الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وكان الاسلام لم ينفذ بعد إلى أعماق قلوبهم ! فهل هناك أعجب من أن يتخلّف أمثال عمّار بن ياسر الذي بلغ مقاما عاليا وكانت له جهود قلّ نظيرها في دفع عجلة الاسلام إلى الإمام ، وقيس بن سعد بن عبادة وما عرف عنه من شجاعة وسياسة ، وأبي أيوب ، وذي الشهادتين ، وحذيفة وأضرابهم ، ويتقدّم لتبوّؤ المناصب والمواقع أمثال خالد وضرار بن أزور وعمرو بن العاص ومعاوية ويزيد بن أبي سفيان ؟ وهل ثمّة علّة لتخلّف أولئك مع ما لهم من السوابق والذكر الحسن ، وتقدّم هؤلاء مع ما عليهم ، وما كانت عليه أعمالهم وفعالهم من قبح وسوء ، إلّا كون الفريق الأوّل محبّا لأهل البيت ، مواليا لهم ، موافقا لحكومة الحقّ ، في حين كان الفريق الثاني مواليا لسلطة ذلك الزمان ؟ اننا حينما نتفحّص هذا المسار لا نجد - بل لا نستطيع أن نجد - سوى هذه العلّة التي دفعت الفريق الأوّل إلى الخلف ، وقدمت